محمد بن جرير الطبري
214
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا بالموسم ، فقال الله لهم : كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين يقول : لا تسرفوا في التحريم . 11293 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا قال : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله . 11294 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تسرفوا لا تأكلوا حراما ذلك الاسراف . وقوله إنه لا يحب المسرفين يقول : إن الله لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام ، الغالين فيما أحل الله أو حرم بإحلال الحرام ، وبتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يتعرون عند طوافهم بالبيت ، ويحرمون على أنفسهم ما أحللت لهم من طيبات الرزق : من حرم أيها القوم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها ، والحلال من رزق الله الذي رزق خلقه لمطاعمهم ومشاربهم . واختلف أهل التأويل في المعنى بالطيبات من الرزق بعد إجماعهم على أن الزينة ما قلنا ، فقال بعضهم : الطيبات من الرزق في هذا الموضع : اللحم ، وذلك أنهم كانوا لا يأكلونه في حال إحرامهم . ذكر من قال ذلك منهم : 11295 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،